أرشيف المدونة الإلكترونية

25 أغسطس, 2010

شاغل الناس ؟! .. غازي القصيبي... مقال بقلم الدكتور أحمد بن صالح الزاهرني


غازي القصيبي ..شاغل الناس ..
هكذا أطلق عليه بعض من يحب أن يظهر اسمه ويُرى مكانه في مناسبة كهذه ..
فرصة كبيرة لمن لم يعرفهم أحد أن يرفعوا نحيبهم بالبكاء على غازي والتمظهر بالإنصاف وذكر محاسن الميت .. والبراءة من الشماتة .. التهمة الّتي يلصقها أشباه الغراب بكل من ذكر غازي بما فيه تنفيراً للناس عن الحقيقة ..
وما أقبح بطالب العلم أن يداهن في الحق وأن يتردّد عن ذكر الحق خوفا من التصنيف أو التهمة ..
من الأصول المهمّة في هذا الباب أنّ المعتمد في الحكم على النّاس هم أهل العلم ، كما جاء الإمام العلم القدوة سفيان الثوري أنّه قال : «إذا ذكر الرجل الذي مات فلا تنظر إلى قول العامة ولكن انظر إلى قول أهل العلم والعقل» ..
والأدهى والأمرّ أنّ بعض من يُشار إليهم بالبنان أصبحوا يبالون لا أقول بقول العامة بل بقول المنافقين وزنادقة الحيّ من رفقة الهالك الذين نتفهّم كونهم يثنون عليه ويرفضون القدح فيه لا من باب أنّ الرجل مات وأفضى إلى ما قدّم ، لا ، بل من باب أنّ الرّجل كان إصلاحيا كبيراً ..
وهذا يعني أنّ من يثني على الهالك فضلاً عمّن جعله في مصاف رواد الإصلاح والتنوير هو إمّا عامّي أو مداهن كذاب .. هذا رأيي وإن لم يرق البعض ..
لقد شغل غازي النّاس سنين عديدة قبل أن يموت ..
يوم أن كان في سنين مضت يلغ في أعراض العلماء والدعاة ويؤلّب عليهم ..
وشغلهم بعد أن مات ..
وليس الشأن أن تشغل النّاس .. وإنّما الشّأن فيم شغلتهم ..
ترك غازي تراثاً لا يسرّ مؤمنا أن يلقى الله به ..
لو ظهر لغازي توبة مما أسلف وقدّمت يداه لكان أحبّ إلينا ..
ولوسكت النّاس حين مات كما يسكت ذوو المجرمين بعد القصاص منهم وسُلّم جثمانه لقرابته ليواروه التراب دون أن يتسامع به النّاس لسكتنا ولم نجد حاجة للكلام ..
لكن أن يُشهر موته ويُكرم ذكره وينطلق بعض المنافقين - من الإسلاميين للأسف - للثناء عليه والإشادة به ..
وبعض المواقع المحسوبة على الإسلام أفردت له زاوية ومقالات تثني عليه الثناء العاطر ..
فهذا ما يجعلني أتحمّس لبيان أنّ ذلك مخالف لدين الله من قعر أصوله لا من أعلى فروعه ..
فهؤلاء المثنون عليه إن كانوا من أشباهه فالطيور على أشباهها تقع فلا غرابة ولا استنكار ..
أمّا إن كان من المسلمين فإنّه إن كان جاهلاً بحقيقة ما كان عليه عذرناه ..
و إن عالما به ولا يراه مفسداً فهذا منكوس الفطرة والبصيرة ولا حيلة فيه ..
والمهم الكلام في بيان أصول السنة في الباب ..
فالسلف رحمهم الله كانوا لا يشهدون جنائز المبتدعة ولا يعودونهم ، وكتب السنة مليئة بهذه الآثار ، :«لا يصلى خلفهم ، ولا يناكحون ، ولا يكلمون ، ولا تشهد جنائزهم ، ولا يعاد مرضاهم»  ..
هكذا كان يوجّه أئمة السنة أتباعهم ..
على أنّي أؤكّد أنّ جنس أهل البدع أهون من جنس أرباب مذاهب العلمنة والحداثة والليبرالية وغيرها من المذاهب الّتي هي من جنس الزندقة .. فأسلاف القدرية والمعتزلة ونحوهم خير من أسلاف هؤلاء الذين هم كأبي العلاء المعري والحلاج وغيرهم من معارضي الشريعة وأصحاب مذاهب الإباحية ..

هذا الباب أيضاً يحكمه قاعدة الزجر والردع ..
فإنّ النّاس إذا رأوا من يرفض الناس الصلاة عليه اتباعاً لأئمّتهم كان هذا زاجرا لهم أن يحذوا حذوه ..
كما كان النّبيّ صلى الله عليه وسلّم لا يصلي في بدء الإسلام على المدين زجرا للناس عن الدَّيْن ..
وكما نهاه الله تعالى أن يصلي على المنافقين ..
لكن الآن نحن نشهد تسابقا للصلاة على هلكى العارضين للشريعة والثناء عليهم والإشادة بهم مرة بدعوى (اذكروا محاسن موتاكم) ومرة بإنكار أساس القضية : وهي وصفهم بالإصلاح !!
لا أحب الإكثار في ذكر فساد القصبي وإفساده ..
حتى وزارة العمل التي جاء مؤخرا لها انصب كل جهده في توفير أدنى الوظائف للسعوديين بينما انهمك في جهد جهيد في مشاريع اختلاط المرأة بالرجال وإخراجها من صيانتها ..
وتقديمه لرواية الفسق (بنات الرياض) وترويجه لها من أفعال إشاعة الفاحشة .. لم أسمع أنّه تاب من ذلك ..
أمّا ما يعرفه الخاصة من استغلاله قربه من مواقع النفوذ في إشاعة المنكر والحدّ من مشاريع الخير والدعوة فهذا يعرفه من يعرفه ..
أخيراً أقول : إنّ غازي القصيبي مضى بكلّ ما حمله وتحمّله من تبعات ..كما يمضي غيره من صالحي الأمّة وطالحيها ..
وتبقى آثار الإنسان شاهدة عليه (عند الله) لا عند البشر ، فصحيفة الملائكة هي المرجع هل كان غازي مصلحا أم مفسداً ..
وكلمة علماء الأمّة وأمئّتها هم المرجع ..
ما أفضى إليه غازي وما لقيه عند ربه تلك قضية لا تهمّنا ولا نأبه لها فالله هو الحكم القسط ..
إنّما يهمّنا أن لا تتحول مشاريع الإفساد والعلمنة في نظر الناس بقدرة قادر إلى مجهود إصلاحي بسبب لحن القول ومداهنة الساقطين من المنتسبين للإسلاميين للأسف ..
أرجو أن لا ينسى أهل السنة مع تقادم العهد أصولهم .. وأن لا تغرّهم كلمات من قدّم جزءا من مبادئه ثمنا لكلمات الثناء العاطر والمدح من قبل جماعات الحداثة والليبرالية والعلمانية ..
يقدّم لهم كل يوم تنازلاً ثمنا لمزيد من الثناء والمدح والعالمية الّتي أوصلوه إليها عبر قنوات العهر والرذيلة وإشاعة الفاحشة ..
وليت شعري هل يمكن أن يمنّ عليّ ربّي يوما من الأيّام فأفهم كيف يمكن لمؤمن فضلاً عن منتسب للعلم أن يفخر ويسر بثناء القوادين من ملاك تلك الفضائيات وأرباب الخلاعة والفسق والمغموص عليهم بالزندقة والنفاق ؟
هل يمكن أن يكون ذلك إلاّ لانتكاسة فهم وتصوّر ، أو فساد إرادة وتحوّل عافية ؟

كل هذا لا نقوله تألياً على الله ولا فرحاً بعذاب إنسان والله أعلم بما يصير إليه كل منّا ..
و لا نقوله لاعتقاد الكمال والدين في أنفسنا فوالله إنّي لأكثر الناس تقصيرا وتفريطا في جنب الله ..
بل ما قلناه إلاّ صدعاً بالحق وبيانا للحقيقة الّتي تمّ تزييفها في الإعلام ..
نسأل الله تعالى أن يثبّتنا على الحق والسنة ..
وأن يجعل أعمالنا شاهدة لنا لا علينا ..
آمين

0 التعليقات: